محمد بن الحسن الشيباني

125

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

وروي عن عليّ - عليه السّلام - أنّه قال : الكفن ، ثمّ الدّين ، ثمّ الوصيّة ، ثمّ الميراث « 1 » . وإنّما قدّم - سبحانه - الوصيّة على الدّين في الآية ، لأنّ « الواو » في كلام العرب لا تقتضي « 2 » ترتيبا . قال اللّه - تعالى - : يا مَرْيَمُ ! اقْنُتِي لِرَبِّكِ ، وَاسْجُدِي ، وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 3 » . وقال الشّاعر : ومنهل فيه الغراب ميت * سقيت منه القوم واستقيت « 4 » والمراد : استقيت « 5 » ، وسقيت القوم . وقيل : لو قال - سبحانه - : « من بعد وصيّة يوصي بها ودين » بإسقاط الألف لتوهّم السّامع ، أنّ ذلك إنّما يجب باجتماعهما . وإنّما قدّمنا الدّين على الوصيّة بالنّصّ عن النّبيّ - عليه السّلام - وعن عليّ وآله الطّاهرين - عليهم السّلام - . والإجماع عندنا - أيضا - يدلّ عليه ، لأنّهم - عليهم السّلام - بعثوا ونصبوا للبيان . قوله - تعالى - : كُتِبَ عَلَيْكُمْ ، إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، إِنْ تَرَكَ خَيْراً ؛ أي : مالا الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ « 6 » . قال شيخنا الإمام ؛ أبو جعفر ؛ محمّد بن الحسن الطّوسيّ - رحمه - : اللّه - : في هذه

--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 4 / 145 ، ح 5437 نقلا عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - . ( 2 ) م : لا يقتضي . ( 3 ) آل عمران ( 3 ) / 43 . ( 4 ) مجمع البيان 2 / 725 . ( 5 ) أ : سقيت . ( 6 ) البقرة ( 2 ) / 180 .